يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
59
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
ولهذه الجملة ثمرات منها : تحريم المضارة المذكورة في الإنفاق ، وفيما يتعلق بالولد ، وأن للأم حقا في إرضاع الولد ، إلا أن تكره لم تجبر على ذلك ، حيث لا يتضرر الصبي ، ومنها لزوم الأب مئونة الصبي لما يتعلق بنفسه ، ولما يحتاج من أجرة الظئر ، ولا فرق بين أن يكون الأب مسلما ، أو كافرا لعموم الآية ، ولكن إن كان الصبي فقيرا فلا إشكال في ذلك ، وإن كان غنيا فمذهب الهادي عليه السّلام : تجب مئونته على أبيه ما دام صغيرا ، لقوله تعالى : وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وإذا أنفق من مال ولده فقد ضره ، لقوله تعالى وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولم يفصل بين أن يكون للصبي مال أم لا . ولقوله تعالى في سورة بني إسرائيل : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ فلو لا أن النفقة لازمة له لم يخش الإملاق ، وللخبر الوارد فيمن قال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : معي دينار ، فقال : أنفقه على نفسك ) إلى أن قال : ( أنفقه على ولدك ) « 1 » . وقال المؤيد بالله ، وأبو حنيفة ، والشافعي : إذا كان الولد غنيا فلا شيء في مال أبيه ، وهذا قول الأكثر ، وصحح للناصر ، وتخص العمومات المذكورة بالقياس على البالغ ، ولا يصح القياس على الزوجة « 2 » ؛ لأن الأب لو كان معسرا [ ولا يمكنه التكسب ] « 3 » والصبي موسرا لسقطت على الأب ، ولأن نفقة الولد لو قسناها على نفقة الزوجة لم يسقط ذلك بالبلوغ ، فإن النفقة بعد بلوغ الصبي في ماله إجماعا . ومنها : نفقة القريب المعسر ، فإنها تجب على قريبه الموسر ، وهذا
--> ( 1 ) ولعل سقوط وجوب الإنفاق على الوارث غير الأب في حق الصبي الغني مخصوص بالإجماع . والله أعلم . ( ح / ص ) . ( 2 ) قوي للقائلين بأن الصبي إذا كان موسرا فلا شيء في مال الأب ، إذا قال الأولون : يقاس الولد على الزوجة في وجوب النفقة مع الاعسار ، وعدم إمكان التكسب . ( 3 ) ما بين القوسين ثابت في بعض النسخ .